تطور جديد مثير للجدل: السلفادور تفتح باب السجن المؤبد للأطفال بدءاً من 12 عاماً
في تحول جذري في سياسات مكافحة الجريمة، وقّع الرئيس نجيب بوكيلي على إصلاحات قانونية تسمح بفرض عقوبة السجن مدى الحياة على القاصرين، مما يثير نقاشاً حاداً حول حقوق الطفل والحدود الفاصلة بين الردع والعدالة.

تشهد السلفادور، البلد الذي اشتهر بسياساته الصارمة في مواجهة العصابات، تحولاً قانونياً جذرياً يمسّ واحدة من أكثر الفئات حساسية في المجتمع: الأطفال. إذ أقدمت الحكومة على خطوة غير مسبوقة تثير سجالاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي، من خلال السماح بمعاقبة القاصرين بعقوبات كانت حكراً في السابق على البالغين.
تحول استثنائي في سياسة العدالة الجنائية
في خطوة وصفت بالتاريخية، وقّع الرئيس نجيب بوكيلي على حزمة إصلاحات قانونية تسمح للمحاكم بفرض عقوبة السجن المؤبد على الأشخاص الذين يرتكبون جرائم خطيرة، وذلك ابتداءً من سن الثانية عشرة. يأتي هذا القرار في سياق الحملة الشاملة التي يقودها بوكيلي منذ سنوات للقضاء على عصابات الشوارع التي عصفت بأمن البلاد، والتي شهدت بالفعل اعتقالات عشرات الآلاف تحت حالة الطوارئ. يُعتبر هذا التعديل أحد أقسى التشريعات في العالم فيما يتعلق بمساءلة الأطفال جنائياً.
تداعيات وإشكاليات حقوقية
يثير هذا القرار موجة من الجدل بين المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات الطفل الدولية. فمن جهة، تؤكد الحكومة أن هذه الخطوة ضرورية لردع العصابات التي تستغل القاصرين وتجنّدهم في صفوفها، مستشهدة بحالات عنف مروّعة ارتكبها مراهقون. ومن جهة أخرى، يحذّر النقاد من أن هذه السياسة قد تدمر مستقبل أطفال وُلدوا في بيئات عنف وظروف اجتماعية صعبة، دون منحهم فرصة حقيقية للإصلاح وإعادة الاندماج. تُعارض العديد من المواثيق الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل، فرض عقوبات بالسجن مدى الحياة على من هم دون الثامنة عشرة.
السياق الإقليمي والأمني
لا يمكن فهم هذه الخطوة بمعزل عن واقع السلفادور الأمني الاستثنائي. فبعد عقود من هيمنة عصابات مثل "MS-13" و"بارريو 18"، وتحوّل البلاد إلى واحدة من أعلى دول العالم في معدلات القتل، يرى أنصار بوكيلي أن السياسات الاستثنائية هي الحل الوحيد. وقد حظيت سياساته القاسية السابقة بشعبية جارفة محلياً، رغم انتقادات المنظمات الحقوقية.
ختاماً، تضع السلفادور العالم أمام معضلة أخلاقية وقانونية معقدة: أين يقع التوازن بين حق المجتمع في العيش بأمان، وحق الطفل في الحماية وإعادة التأهيل؟ بينما تعلن الحكومة أن الهدف هو كسر دائرة العنف والإفلات من العقاب، يبقى مصير جيل من الأطفال الذين قد يقضون حياتهم خلف القضبان سؤالاً ثقيلاً على ضمير العدالة الدولية.


